الأربعاء، 7 ديسمبر 2011


**المـخ الانفعـالي**


نشأ في السنوات الأخيرة علم يتناول المخ الانفعالي الذي يوضح لنا كيف أن الكثير مما نقوم به تسيّره الانفعالات, وكيف يمكن لنا أن نكون عقلانيين في لحظات معينة, وكذلك الحالات التي يكون فيها للانفعال دواعيه وأسبابه ومنطقه الخاص به حيث ثبت علمياً, وذلك من خلال تقنية فحص المخ, حقيقة أن انفعالاتنا تلعب دوراً رئيسياً في صياغة التفكير والمنطق.

لذلك, فالذكاء الانفعالي تختص به مراكز مختلفة من المخ, ويتكون المخ الإنساني من ثلاث طبقات هي:

1-
جذع المخ Brain Stem: يقع في قاعدة المخ, ويرتبط بالجهاز اللمبي ارتباطاً شديداً في حلقات دائرية بأعضاء الجسم وأجهزته المختلفة, وينظم التكوين الشبكي الموجود في قمة جذع المخ المعلومات الحسية الواردة ليشكل مستوى الانتباه.

2-
الجهاز اللمبي Limbic System: يتكون من وحدات متعددة متصلة بعضها ببعض فهو منظم المخ الأساسي للانفعالات, كما أنه يلعب دوراً هاماً في عمليات التذكر, وهذا يفسر أهمية الانفعالات في التذكر, حيث يتميز الجهاز اللمبي بقوة كافية تجعله يفوق كلاً من التفكير المنطقي ونماذج الاستجابة الطبيعية لجذع المخ .حيث يشار إليه غالباً على أنه الجزء الانفعالي للمخ, ويستقر بعمق داخل النصفين الكرويين للمخ، فهو المسئول عن عالمنا الانفعالي من أبسط انفعال إلى أكثر السلوكيات تعقيداً ، ويشمل الجهاز اللمبي على التالي:

  • ·        اللوزة : تقع وسط الجهاز اللمبي خلف العينين, وقد أشارت بحوث علم الأعصاب أن هذا العضو الذي يشبه اللوزة يستقبل ويرسل كل الرسائل الانفعالي
  •       قرن آمون : وظيفة قرن آمون هي معالجة المعلومات الموضوعية لذات الخبرة أو الحدث مثل زمن حدوثه ومكان حدوثه ومحدداته الموضوعية, فتحدث فيه العملية التعليمية، وتختزن فيه الذكريات العاطفية.
  • ·        المهاد الثلاموس : هو مركز تنظيم المعلومات الحسية التي ترد للمخ, حيث يخبر المخ بما يحدث خارج حدود الجسم.
  • ·        ما تحت المهاد الهيبوثلاموس : ي راقب أجهزة الجسم التي تنظم وظائفه فهو يخبر المخ بما يجري داخل الجسم.


3-
القشرة المخية Cerebral Cortex: تشكل القشرة المخية 85% من الحجم الكلي للمخ, وهي صفحة ضخمة من النسيج العصبي ذات تلا فيف عميقة حول الجهاز اللمبي .يصل سمكها إلى ثلاثة مليمترات، ويقوم بتغليف النصفين الكرويين للمخ، وفي الوقت الذي يقوم فيه النصفان الكرويان للمخ بالتحكم في معظم المهام الرئيسة للجسم كالحركة الفصلية والإدراك، فإن اللحاء هو الذي يعطي المعنى لكل ما نقوم بأدائه من أفعال.

وفي الوقت الذي تعتبر القشرة المخية الجزء المفكر في المخ فإننا نجد أن لها أهمية خاصة بالنسبة لفهم الذكاء الانفعالي, فهي تمكننا من الإحساس بمشاعرنا، وكذلك تجعل عندنا نوعاً من البصيرة, بحيث نستطيع تحليل سبب إحساسنا بالأشياء بطريقة معينة مما يجعلنا نتخذ موقفاً مناسباً بشأنها. أي أن القشرة المخية تستقبل وتصنف وتفسر المعلومات الحسية وتصدر قرارات منطقية, كما أنها تنشط الاستجابات السلوكية .

فالأجزاء الانفعالية والأجزاء المنطقية في المخ, غالباً ما تقوم بإنجاز مهام مختلفة لتحديد تصرفاتنا، أو سلوكنا؛ حيث تتداخل تفاعلاتها بشكل متكامل. لكن الجزء الانفعالي للمخ تكون استجابته للمواقف أسرع وأقوى من استجابة الجزء المنطقي.

حيث يستطيع المخ الانفعالي أن يتعرف على الانفعالات في جزء من الثانية (مثلاً: إنه غاضب مني أو إنها تكذب أو ذلك قد يصيبه بالحزن) والذي يقدم لنا الحكم الحدسي الخاطف الذي يخبرنا مع من نتخاصم وبمن نثق ومن الذي يشعر بالاكتراب. ويعمل المخ الانفعالي كرادار يرشدنا إلى الخطر إلى أن يقوم المخ المنطقي بعمل هذه الأحكام فلن تكون النتيجة هي الخطأ فقط بل الموت أيضاً. والعيب في هذه الانطباعات الانفعالية هي أنها تكون متسرعة بدرجة قد تجعلها خاطئة أو مضللة. حيث يأخذ الأمور وكأنها حقائق مطلقة, ومسلمات لا تخضع للجدل والنقاش ويرفض غير ذلك مهما كان صوت العقل والمنطق قوياً, وهذا السبب الذي من أجله يصعب علينا إقناع من يسيطر عليه الغضب مهما كانت قدرتنا على الإقناع قوية إذ لا وزن لهذه القدرة إذا خرجت عن دائرة المسار الانفعالي الذي نحن فيه



المراجع ..



1-  جولمان, دانيال( 2004). ذكاء المشاعر - الذكاء الانفعالي, (ترجمة هاشم الحناوي) القاهرة : دار هلا للنشر و التوزيع 
2- روبنز وسكوت.(2000). الذكاء الوجداني, (ترجمة صفاء الأعسر وعلاء الدين كفافي). القاهرة : دار قباء للنشر


رنيم احمد الطلال 
3O1
431000961

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق